محمد ثناء الله المظهري

309

التفسير المظهرى

عدو اللّه تبرأ منه روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصنى فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزني يوم يبعثون فأي خزى اخزى من أبى الا بعد فيقول اللّه تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم انظر ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار وفي رواية فتبرأ منه يومئذ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ الذي يكثر التأوه لكمال خشيته من اللّه تعالى كذا قال كعب الأحبار وكان إبراهيم عليه السلام يكثر ان يقول آه من النار قبل ان لا ينفع آه وقيل هو الذي يتاوه من الذنوب ومالهما واحد وكذا ما قال البغوي انه جاء في الحديث الأواه الخاشع المتضرع فان الخشوع يستلزم التأوه من الذنوب والنار وكذا ما قال عطاء الراجع عن كل ما يكره اللّه الخائف من النار وقال ابن مسعود الأواه الدعّاء وعن ابن عباس قال المؤمن التواب وقال الحسن وقتادة الأواه الرحيم بعباد اللّه وقال مجاهد الأواه الموقن وقال عكرمة هو المستيقن بلغة الحبشة وقال عقبة بن عامر الأواه كثير الذكر للّه تعالى وعن سعيد بن جبير قال الأواه المسيح وروى عنه الأواه المعلم للخير وقال النخعي هو الفقيه وفي القاموس ذكر المعاني المذكورة فقال الأواه الموقن أو الداعي أو الرحيم أو الفقيه أو المؤمن بالحبشية وقال أبو عبيدة هو المتاوه شفقا المتضرع يقينا ولزوما للطاعة قال الزجاج انتظم قول أبى عبيدة جميع ما قيل في الأواه حَلِيمٌ ( 113 ) اى صفوح عمن ناله بمكروه ومن ثم قال لأبيه عند وعيده بقوله لان لم تنته لأرجمنك قال سلام عليك ساستغفر لك ربى وقال ابن عباس الحليم السيد وفي القاموس الحلم بالكسر الاناءة والعقل فهو حليم والجملة لبيان ما حمل إبراهيم على الاستغفار واللّه اعلم - قال مقاتل والكلبي ان قوما قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم واسلموا ولم يكن الخمر حراما ولا القبلة مصروفة إلى الكعبة فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك ثم حرمت الخمر وصرفت القبلة ولا علم لهم بذلك ثم قدموا المدينة فوجدوا الخمر قد حرمت والقبلة قد صرفت فقالوا يا رسول اللّه قد كنت على دين ونحن على غيره فنحن ضلال فانزل اللّه